الزعيم اسماعيل الازهرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الزعيم اسماعيل الازهرى

مُساهمة من طرف MEM في الجمعة أبريل 18, 2008 9:06 am

ذكرى خالدة لزعيم خالد افلح فى قيادة بلاده فى دروب العزة والكرامة وكسب قلوب الملايين من جماهير شعبه بتواضعه وبساطته فاحبوه فى حياته وتعلقوا به فهو دائما واحدا منهم يعيش معهم وبينهم رحل عنهم فافتقدوه ولم يبق لهم الا ترديد الذكريات الجميلة والسيرة الصادقة عن ذلك الرجل الانسان القدوة والمثل .
حملت اوراقى لأزور منزل الزعيم وارى كيف كان يعيش تهيبت للحظة فلقد ذهبت من غير موعد ولكن تبدد ما بداخلى عندما رايت بيته مفتوحا للجميع بكل الحب وايضا عندما صافحتها فاحسنت استقبالى وتحيتى بوجهها السمح الطيب الصبوح وابتسامتها العطوفة...ناديتها بأمى فهى ام السودانيين..السيدة الفضلى حرم الزعيم ...تحس وانت تتحدث معها برجاحة عقلها وفكرها النير وحكمتها وقلبها الكبير ..كيف لا!!وهى المراة التى رافقته وكانت دائما الى جواره تعينه وتشجعه وتزيل عنه الهم.
قالت لى فى مستهل حديثها انها فخورة لانها انجبت ابناء"ساروا على درب المسئولية والكفاح يتحدثون بلسان ونبض ابيهم وهم ساروا ويسيرون على دربه ،ودعتها فاوصتنى وصية لى ولأبناء جيلى "من اجل هذا الوطن الطيب احملوا الرسالة واكملوا ما بدأه الزعيم "
الزعيم هو اسماعيل احمد اسماعيل احمد السيد اسماعيل .كان والده السيد احمد قاضيا شرعيا اما جده السيد اسماعيل فقد شغل منصب مفتى الديار السودانية وهذا الجو الاسرى الذى نشأ فيه هو ما قاده للتحلى بالخصال الحميدة ومحاسن الاخلاق.
ولد بام درمان عام 1900موكان يقول عن ميلاده "انا مولود سنة صفر "
لقد عرف الرئيس اسماعيل الازهرى بحدة الذكاء وسرعة البديهة فهو اول دفعته فى كل المراحل الدراسية وكان متفوقا فى مادة الرياضيات وهو من اوائل السودانيين الذين اتيحت لهم الفرصة للتعليم الجامعى وكان ذلك ضمن نخبة من المعلمين بعثت بهم الحكومة للجامعة الامريكية ببيروت للحصول على درجة البكالريوس نعمل استاذا للرياضيات بمدرسة ام درمان الاميرية الوسطى كما عين استاذا بكلية غردون الثانوية ولقد كان مشغولا بهموم الوطن والمواطن البسيط وهو الاستاذ المربى قبل ان يكون الحاكم الرئيس ،فقام بجولة فى قرى الجزيرة ومعه طلاب من كلية غردون لمعاونة المزارعين فى جنى القطن وذلك لغزارة الانتاج وقلة الايدى العاملة ،وفى ذلك قاسم الازهرى مزارع الجزيرة همه ولقمته وهى "الكسرة بالموية" فلم يكن ابدا متكبرا فى تناول مايجده وحينها ابدى دهشته قائلا:كيف يقول الانجليز ان مزارع الجزيرة مرفه ومرتاح ؟؟
لقد كان متشبعا بروح المعلم يعالج الامور دائما باسلوب المعلم التربوى الحكيم عاش متمتعا بفراسة نادرة ،موهوبافى قراءة المستقبل مؤكدا بذلك انه سيجنى ثمار اصراره ومثابرته من اجل الفكرة والقضية ولهذا التنبوء والموهبة فى استقراء المستقبل قصة طريفة قصها السياسى المرموق محمود الفضلى فقال :بعد انتخاب الازهرى رئيسا للوزراء فى اول حكومة وطنية كنا فى منزل الرئيس عندما دخل علينا الاستاذ عبيد عبد النور المربى المعروف وخاطب الرئيس قائلا "قوم نمشى السوق نشترى الرحط وهو لباس مصنوع من شرائط جلدية تلبسه كثير من فتيات البادية حول الخصر" وكان فى الماضى يربط للعروسة حول خصرها وهى تؤدى الرقص ،ضحك الرئيس الازهرى ولكن الاستاذ عبيد كان مصرا على طلبه فحكى القصة وهى انه فى الثلاثينات قال اسماعيل الازهرى فى نقاش مع عدد من الزملاء انه سيكون اول حاكم سودانى للسودان وساعتها قال الاستاذ عبد الفتاح المغربى متهكما"اذا حدث ذلك فسوف البس الرحط"وبما ان الازهرى صار حقيقة اول رئيس حكومة سودانية فلابد ان نرسل الرحط للاستاذ عبد الفتاح المغربى "وضج الحاضرون بالضحك .لقد كان السيد الازهرى يتحلى بقدر كبير من روح الدعابة والنكتة بالاضافة الى انه كان مجاملا سمحا يخاطب كل فرد باختلاف درجته بلقب "يا سيد".عاش متواضعا بسيطا فى لبسه وفى معيشته رافضا لمظاهر البذخ والتفاخر والدليل على ذلك انه رفض استخدام البيت الكبير الذى اعد له بصفته رئيس للوزراء وقال انه لن يستخدم هذا البيت الا اذا كانت هنالك حفلة رسمية وسوف يبقى هو وعائلته فى ام درمان فى البيت الذى عاش فيه وهو مدرس وعرفه فيه الشعب رئيس للحزب الوطنى الاتحادى وانتخبه فيه رئيسا لاول حكومة سودانية ،كان فى بيته ابا ذا قلب كبير لم تصرفه دروب السياسة والحكم عن تربية ابنائه حريصا دائما على متانة الصلات العائلية لقد كتب عنه الاستاذ بشير محمد سعيد- مؤسس صحيفة الايام فى كتابه"الزعيم الازهرى وعصره " "كان رب اسرة رفيع الشأن عظيم الوفاء لزوجته ويحب انجاله ويحسن تربيتهم ويغمرهم بعطفه يؤانسهم يعلمهم ،يصادقهم ويغرس فى نفوسهم الخلق العظيم الصدق والامانة والشجاعة والتواضع وكان عظيم الوفاء لاصدقائه شديد الاحترام لهم لا يتكبر ولايبخل ،بيته مفتوح وضيوفه سيل لا ينقطع "
للزعيم الازهرى خمس بنات وابن واحد وهو القيادى المرحوم محمد الازهرى
لم يضجر ابد فى حياته من تتابع انجاب خمس بنات وكان يقول "البنت عندنا تساوى عشرة اولاد" كان يتابع عن قرب تقدمهن فى الدراسة ويحرص على حضور يوم الاباء بصفته الابوية لا بصفته الرسمية
صغرى بناته اسمها جلاء فلقد ولدت فى العام الذى اكتمل فيه جلاء القوات الاجنبية من السودان لقد كان يرى فى ابنه محمد ما يذكره بايام طفولته فيدعو له دائما بان يتمكن من اكمال ما لا تسمح له الايام فى ان يحققه كان يصحبه وهو صغير السن فى مناسبات رسمية كثيرة كانه كان يرجو لابنه مستقبلا عظيما ويعده اعدادا جيدا لان يسير فى دربه ومشواره الصعب.
من مميزات الازهرى الاخرى انه كان يتمتع بأذن موسيقية تميز بين الاصوات الجميلة وغير الجميلة وكان معجبا بصوت صلاح بن البادية وحريصا ايضا على الاستماع لام كلثوم عندما زارت السودان وغنت على خشبة المسرح القومى بام درمان وعلى ذكر الفن والغناء تحضرنى قصة طريفة رواها الفنان حسن خليفة العطبرواى فى لقاء تلفزيونى عن بساطة الازهرى وزهده عن الرفاهية والبذخ
قال "كنا انا وعبد العزيز محمد داوود نريد تنفيذ عمل دعاية لرئاسة الجمهورية عندما كان الازهرى رئيسا لمجلس السيادة وكانت عبارة عن جولة غنائية فى مدن السودان المختلفة وكان هناك احتياج لتمويل الحملة فقام عبد العزيز بطلب المال اللازم للتمويل من السيد الازهرى لكنه فاجأه بانه لايملك فى جيبه الا مصروف المنزل للاسبوع القادم وانه لايملك رصيد فى البنك وطلب منهم زيارته مساء فوجدوا لديه فى المنزل مجموعة من النواب اكرمهم بالماء البارد والبلح فقال عبد العزيز :حينها بروح دعابته المالوفة "احسن نمشى...الرئيس ماعندو سكر "
الزعيم الازهرى ذلك الرجل العظيم حياته كانت تمتلىء باللمحات الانسانية كان رقيقا يحرص على مشاعر الاخرين فلقد قيل له مرة انك تحب شرب الشاى باللبن فقط فماذا تفعل اذا قدم لك مضيفك الشاى الاحمر فقال مجيبا اشربه من غير تردد فقد لا يكون عنده غيره "ودليلا على قلبه الكبير الذى لا يميز بين الناس ويفرق بين الطبقات ،رواية يرويها مدير مكتبه احمد عبد الرحمن المهدى طفقال دخل على بالمكتب احد المواطنين طالبا مقابلة الرئيس ليصافحه فقلت له :ماهى المناسبة فقال:انه معجب به وذكر بانه يسكن وحيدا فى غرب ام درمان وذكر بان الرئيس
قبل بضعة ايام كان فى طريقه فى تلك البقعة ولما اقترب موكبه من منزل الرجل انتصب واقفا بعد ان كان مستلقيا ورفع يده محييا الرئيس برد التحية من خلف زجاج العربة بل فتح الزجاج الذى كان مغلقا واخرج رأسه ورفع يديه ردا على تحية المواطن الذى ظن بادىء الامر لفرط بساطته ان الرئيس يحيى شخصا غيره فتلفت يمينا ويسارا و لكن لم يكن هناك انسان غيره فأمتلات نفسه سرورا لأن رئيس البلاد اكرمه.
ولقد حدثت للرجل مفاجأة اخرى اذهلته اذ وصلته فى اليوم التالى برقية بأسمه من السيد الرئيس يشكره فيها على تحيته ولقد قال الرجل وهو يحمل فى يده البرقية ما معناه اليس هذا ما يثير الاعجاب بالزعيم الانسان وبالفعل كان ذلك اسلوبا متفردا لرجل متفرد .
كان اكثر ما ابقاه فى قلوب الجماهير حرصه على صلاته الاجتماعية وحرصه على تلبية كل دعوة توجه له من مواطن يحتفل بمناسبة زواج او اداء فريضة الحج ،كان يعود المرضى ويجامل بالاشتراك فى تشييع الجنازة كان يفعل كل ذلك بتواضع وصدق وحب ،هذه كانت ملامح من حياة رجل ميزه الصدق وصقلته تجربة حمل الامانة ،حقق للسودانيين حلمهم بفضل قيادته الواعية الرشيدة وحنكته وتمسكه بالمثل العليا وحبه للناس والدليل على ذلك كان يوم تشييعه عندما رحل عنا فى مساء العشرين من اغسطس عام 1969م لقد كان يوما رهيبا مئات الالاف من المواطنين تدفقت نحو المقابر مشيا على الاقدام فامتلأت الميادين والشوارع فنودى عليهم بمكبر الصوت بان يتجه كل فرد نحو القبلة ويصلى على السيد الزعيم فى مكانه منقول

MEM

عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 11/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى